السيد محمد علي العلوي الگرگاني

221

لئالي الأصول

اختارَ في مسألة الحظر والإباحة أحدَ الطرفين ، قد يَستغني عن إقامة الدليل على ما يَختاره في مسألة البراءة والاشتغال ، ويكون على الخَصم إقامة الدليل على مدّعاه ، وقد لا يستغنى ذلك فتأمّل جيّداً ) ، انتهى « 1 » . أقول : ولا يخفى أنّ ملازمات كلّ مسألة ربما توجب أن لا يمكن أن يختار ما هو يقابل تلك المسألة بحسب الاقتضاء ، ولكن هذا لا يوجبُ صيرورة البحثين بحثاً واحداً . توضيح ذلك : من التزم مثلًا بأنّ الدليل الاجتهادي يقتضي الحظر عن الأشياء ، وأنّ المكلّف لا يجوز له ولم يكن مرخّصاً في التصرّف في الأشياء إلّابعد صدور الجواز عن الشارع بواسطة الأدلّة ، فعلى مثل هذا الشخص من الالتزام بالاشتغال والاحتياط ، لأنّه لا معنى للحكم بالمنع عن مطلق التصرّف في المشكوكات ، مع أنّ نفس مثل هذا الحكم يعدّ في نفسه تصرّفاً في الأشياء ، فلابدّ من إقامة الدليل على الجواز والبراءة ، كما أنّ عكسه أيضاً كذلك ، لوضوح أنّ الذي اختار الإباحة في الأشياء فلا يبعد البراءة بالاشتغال في المشكوك ، لكنّه لا يوجب كون المسألتين مسألة واحدة . الجواب الثاني : إنّ البحث عن الحظر والإباحة راجعٌ إلى جواز الانتفاع بالأعيان الخارجيّة من حيث كونه تصرّفاً في ملك اللَّه تعالى وسلطانه ، والبحث عن البراءة والاشتغال راجعٌ إلى المنع والترخيص في فعل المكلّف من حيث إنّه فعله ، وإن لم يكن له تعلّقٌ بالأعيان الخارجيّة كالتغنّي ، فتأمّل .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 329 .